سميح عاطف الزين

647

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قال : إني أطلب من محمد أن يكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينه . . وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر أن يذهب إلى الرجل ويرى ما يريد ، فكتب له الصديق كتابا ، ثم ألقاه إليه ، فأخذه وعاد أدراجه ، وأخذ نفسه بتضليل من يطاردون المهاجر العظيم ، بعد أن كان هو يطارده . . ولقد ظلّ سراقة محتفظا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى كان فتح مكة ، فجاءه وقال له : - أنا سراقة بن مالك يا رسول اللّه ، وهذا كتابك لي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هذا يوم وفاء » « 1 » . . ويذكر أن سراقة بعد أن أسلم ، سأل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما ، قائلا : - يا رسول اللّه ، الضالة من الإبل تغشى حياضي ، وقد ملأتها لإبلي ، هل لي من أجر في أن أسقيها ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم ، في كل ذات كبد حرّى أجر « 2 » . وتتابعت مسيرة تلك الهجرة المباركة ، في أرض تهامة ، وكان أكثر سير الركب في الليل ، احتماء من لظى الهاجرة المحرقة ، ولأن في الليل ابتعادا عن الناس ، وعن غدر قريش وصلافتها ، فلا ترى المهاجرين العيون ، ولا تلحقهما الفرسان ، أو يتعقبهما الباحثون . . ومن مدهشات تلك الرحلة أن الظلمة كانت تغطي الآفاق أثناء المسير ، فكانت الرواحل لا ترى طريقها ، حتى لتكاد تتعثّر في أكثر من موضع . . ولكنّ رحمة اللّه تعالى ، وعينه الساهرة على نبيّه ، هما الضمان البالغ له ، يحميانه من

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص 135 . ( 2 ) المصدر السابق .